Image default
محليات

400 دولار لطن الترابة.. فوضى السوق تضرب قطاع البناء في لبنان

في كل مرة يمر فيها لبنان بأزمة كبرى، تنفلت الأسواق من أي ضوابط وتعود السوق السوداء لتفرض قوانينها على حساب المواطنين.

واليوم، فيما يستعد اللبنانيون لمرحلة إعادة إعمار واسعة بعد الحرب المدمرة التي خلّفت دماراً هائلاً في الجنوب والضاحية والبقاع، تبرز أزمة الإسمنت كواحدة من أخطر التحديات التي تهدد ورشة الإعمار المرتقبة، وسط ارتفاعات جنونية في الأسعار وعجز رسمي عن ضبط السوق.

فالانفلات الحاصل في سوق مواد البناء، وما يحمله من تداعيات مباشرة على المواطنين والاقتصاد الوطني، يثير مخاوف جدية بشأن أي خطة مستقبلية لإعادة الإعمار. وقد بلغ سعر طن الإسمنت في السوق السوداء مستويات غير مسبوقة وصلت إلى نحو 400 دولار، في حين لا يزال السعر الرسمي المحدد من وزارة الصناعة يقارب 91 دولاراً للطن.

وفي هذا السياق، أكد نقيب المقاولين في لبنان، مارون الحلو، أن سعر طن الترابة المحدد رسمياً من الدولة يبلغ 91 دولاراً، إلا أنه يُباع في السوق السوداء بما يصل إلى 400 دولار للطن، مشيراً إلى أن لبنان مقبل على مرحلة إعادة إعمار ضخمة بعد أن سُويت قرى بأكملها في الجنوب بالأرض، فيما تعرضت الضاحية الجنوبية والبقاع لدمار واسع النطاق.

وأوضح الحلو  في حديث لـ”LEBANONON” أن أسباب الأزمة تعود إلى نحو 60 يوماً، حين صدر قرار عن مجلس الوزراء، إلا أن تنفيذه شهد تباطؤاً ولم تُمنح شركات الترابة العاملة في شكا التراخيص اللازمة لمتابعة الإنتاج. وبسبب غياب هذه التراخيص، تُعتبر تلك الشركات عملياً متوقفة عن العمل ما أدى إلى توقف الإنتاج فيها.

وأضاف أن المعمل الوحيد الذي لا يزال ينتج الترابة حالياً هو معمل سبلين، إلا أن قدرته الإنتاجية لا تكفي لتلبية حاجات السوق اللبنانية بالكامل ما تسبب بفجوة كبيرة بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن الشركات المعنية استكملت معظم متطلبات الترخيص، ولم يتبقَّ سوى بعض الكفالات المصرفية والإجراءات المالية والإدارية التي ما زالت تؤخر إعادة تشغيل معامل شكا.

ولفت الحلو إلى أن الأسعار لن تعود إلى مستوى 90 دولاراً حتى بعد إعادة فتح المعامل، موضحاً أن ارتفاع أسعار المحروقات والكلينكر وهي المادة الأساسية في صناعة الإسمنت، سيرفع كلفة الإنتاج.

ورجّح أن يتراوح سعر الطن مستقبلاً بين 100 و110 دولارات، معتبراً أن هذا السعر يبقى منطقياً مقارنةً بالأسعار الحالية في السوق السوداء.

وأشار إلى أن السبب الرئيسي وراء تفاقم الأزمة هو وجود طلب مرتفع مقابل عرض محدود، في ظل إنتاج معمل واحد فقط لا يستطيع تأمين احتياجات السوق، الأمر الذي يدفع المواطنين والمقاولين إلى اللجوء للسوق السوداء لتأمين حاجاتهم.

ورداً على سؤال حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الفوضى الحالية، حمّل الحلو المسؤولية للحكومة ووزارة البيئة، مؤكداً وجود تواصل مستمر مع الوزيرة والمدير العام للوزارة، إضافة إلى الشركات المتوقفة عن العمل، من أجل إيجاد حل سريع للأزمة.

وأوضح أن هذا الملف استحوذ على اهتمام واسع خلال الأسابيع الماضية، وأن الجهود المبذولة منذ أكثر من خمسين يوماً أفضت إلى حل مبدئي إلا أن التنفيذ الفعلي لا يزال معلقاً بسبب عدم استكمال المعاملات الإدارية المطلوبة، ما يؤخر إعادة تشغيل معامل الترابة في شكا وعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية.

وفي وقت ينتظر فيه اللبنانيون انطلاق ورشة إعادة الإعمار طال في المناطق التي تضررت، تبدو أزمة الترابة نموذجاً صارخاً لكيفية تحوّل التعقيدات الإدارية والتأخير الرسمي إلى فرصة ذهبية للسوق السوداء والمضاربين.

وبين سعر رسمي لا يجد طريقه إلى الأسواق وسعر خيالي يرهق المواطنين والمقاولين، يبقى السؤال: هل تتحرك الجهات المعنية سريعاً لإنقاذ قطاع البناء ووضع حد لهذا النزيف، أم أن إعادة الإعمار ستبقى رهينة الاحتكار والفوضى وغياب القرار الحاسم؟

lebanonon

 

Related posts

تزوير وبيع عقار من دون علم مالكته.. توقيفات في جبيل تكشف تفاصيل القضية

baladimedia

بيان صادر عن هيئة أوجيرو عن حريق الدكوانه

baladimedia

ما حقيقة بدء نقل المونديال عبر “تلفزيون لبنان”…وزارة الإعلام تكشف !

baladimedia