Image default
lbnسياسة

خلافات تُعيق تعيين بديلٍ عن سلامة…

 

الرئاسة مُقابل المركزي

تدور نقاشات في الكواليس تأخذ طابع الضرورة وتبحث عن إيجاد مخرّج للإستحقاق المقبل في حاكمية مصرف لبنان، مع تعذر التمديد لرياض سلامة وارتطام إمكانية تعيين بديل عنه بحائط سميك، يعود سببه إلى اتساع دائرة الإعتراض الداخلي عليه والملاحقات الخارجية ضده في قضايا مرتبطة بجرائم مالية واختلاس مال عام وتبييض أموال. وسط كل ذلك، يسود “الليرة” الترقب. فالإجراءات المعتمدة من جانب “المركزي” والتي ساهمت في إبقاء سعر الصرف مستقراً ولو ضمن مستوياته المرتفعة، ثمة خشية من تعطلها وبالتالي عودة المسار التصاعدي، دون استبعاد إستفادة سلامة من هذه الأداة كوظيفة يعود إليها في تأمين مظّلة.برّي يقطع طريق منصوري

جدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إبلاغ موقفه في شأن مستقبل موقع حاكمية المركزي، معيداً التأكيد أن “الثنائي الشيعي” لن يستلم المركز أو يقوم بتغطية النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري، إذا وافق الأخير على تولّي منصب الحاكم بالإنابة، إلتزاماً بنص المادة 25 من قانون النقد والتسليف. وفُهم أن برّي يُبلّغ رسائله في كل الإتجاهات، من بينها أن منصوري بصفته النائب الأول للحاكم، لا بدّ أن يرفض تولي المنصب حتى ولو كان ذلك مذكوراً في النص. وبذلك يكون برّي قد ردّ المشكلة إلى أصلها، إذ لا بدّ للقوى المسيحية من التوافق على بديل طالما أن الكنيسة المارونية تراه موقعاً مركزياً.

عملياً، تتضمن رسالة بري رسالتين أساسيتين: الأولى أن مركز الحاكم لن يؤول إلى الشيعة وسط الكباش السياسي الشيعي – المسيحي، والنزاع المسيحي – المسيحي، وأن الأمر منسّق بين “الثنائي” ومتفاهم عليه. أما مضمون الرسالة الثانية فيحتمل التأويل، فمن جهة، منصوري غير مغطّى شيعياً في حال أرادَ سدّ الفراغ في المنصب، ما يعني أن حضوره سيكون مبتوراً، وذلك على خلفية معلومات تحدثت عن “إغراءات وعروضات” وصلته للقبول. وعليه يستبطن كلام برّي موقفاً حول ضرورة الإقلاع عن الفكرة إن توفّرت.

من جهة أخرى تحمل الرسالة أبعاداً أوسع، في ضوء قرار “الثنائي الشيعي” من أعلى الهرم، مفاده عدم رغبة (او إستعداد) ممثلي الطائفة الشيعية ضمن الدولة، لإضافة أي مركز مالي على محفظتهم الحالية المتضمّنة وزارة المال وديوان المحاسبة والمدعي العام المالي، وصولاً إلى الخشية من احتمال إستخدام الموضوع المالي في توريط الشيعة في أي انتكاسة محتملة على صعيد الليرة، ويذهب صوب إظهار المكوّن الشيعي وكأنه “يقبض” على مالية الدولة، وبالتالي يصبح المسؤول الأول والأخير عنها.

سببٌ إضافي لا تُخفيه المصادر، إذ تواتر إلى بعض المسؤولين أن اكتمال “المثلث المالي” لدى الشيعة، قد يوفّر عناصر إضافية في مسار العقوبات المالية وتستخدم ضده في سياق مشروع إضعافه داخلياً.

لعب على حافة الهاوية

يبدو أن الامور ما زالت معقدة سواء في مسألة التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو اختيار بديلٍ عنه وسط تنوّع التفسيرات الدستورية حول قانونية جلسة التعيين في حكومة تصريف الأعمال، وهو ما يُفصح عن انقسام القوى الداخلية واختلاف التفسيرات بين الحلفاء. ففي حين يواجه “التيّار الوطني الحر” الخطوة باعتراض شديد، “تُناور” القوات اللبنانية في منح تغطيتها المشروطة، فيما يبدو أن حركة “أمل” تميل إلى التعيين “للضرورة” وتحاول “شنغلة” حزب الله. إذاً مسألة التمديد على ذمة مصادر “لم تسقط نهائياً، وهناك من يعوّل أن تأتي نتائج التحقيقات الأوروبية سلبية لاعطاء دفعةٍ للحاكم”.

في المقابل، ثمة من يدفع صوب الفراغ. وهنا تبرز محاولات رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لعقد جلسة للحؤول دون ذلك، لكنها تواجه بتجاهل بعض القوى تحت عنوان “الرئاسة أولاً”. ويُقرأ من المناخات أن قوىً لا ترى مشكلة في الذهاب إلى 31 تموز من دون حلول، فتتوفر لديها ظروف الإطاحة برياض سلامة (ما ينقذ الثنائي من تولي مهمة الحاكم)، وللفراغ أن يفتح باباً للحلول. من جهة أخرى، نمت فكرة ويجري تسويقها بهدوء، مفادها تطبيق المادة 27 من قانون النقد والتسليف، حيث يقوم سلامة بتجيير صلاحياته إلى النائب الثاني (الدرزي) معلّلاً قراره برفض نائبه الأول تولي المهام. وفي مقابل هذه التخريجة، ما الذي سيناله سلامة في سبيل إتمامها، وعلى ماذا سيحصل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لقاء ذلك؟

بكركي تمسك بالملف

القضية الباقية التي تمثل عائقاً يمكن اختصارها في ضبابية الموقف المسيحي، وغياب التوافق المسيحي أو “كلمة” من الكنيسة في شأن هوية شاغل المنصب، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الأوروبية مع سلامة، مع إشارة المصادر، إلى أن بكركي تُمسك بالملف وتستقبل وتناقش مرشحين محتملين. رغم ذلك كله، لا بدّ من الإشارة إلى شخصيتين تقدمتا السباق كبدلاء محتملين لرياض سلامة. الأول الوزير السابق جهاد أزعور ، والثاني الوزير السابق كميل أبو سليمان، دون أن يحظى أي منهما بتأييد كامل، على اعتبار أن الأول يواجه بفيتويات مصدرها ليس الحزب فقط إنما ترفعها قوى أخرى، فيما إسم أبو سليمان “سقط بالضربة المسيحية”، إذ تقاطع كلّ من القوات و”التيار الوطني الحر” وحزب الكتائب بالإضافة إلى معظم المستقلّين المسيحين ضده. ومن بين الإتهامات التي تُساق بحقه، إتهامه بالوقوف خلف القرارات المالية التي اتخذتها حكومة حسان دياب وأبرزها وقف تسديد فوائد اليوروبوند، واتهامه في الخلفية أنه قدم “تسهيلات” إلى الحزب!

الرئاسة مُقابل المركزي

مع ذلك، المشاكل لا تنحصر هنا في ظلّ الخلاف حول صلاحية من له الحق في إصدار مرسوم تعيين الحاكم الجديد في أثناء الشغور الرئاسي. مسيحياً، ثمة اتفاق بين المكونات المسيحية على ضرورة أن يسبق انتخاب الرئيس موضوع التعيين في الحاكمية. وبمعزل عن موقف رئيس حزب “القوات” سمير جعجع الأخير بتأييد انعقاد حكومة تصريف الأعمال وتعيينها حاكم جديد الذي عاد وسُحب من التداول بعد استياء بكركي منه، يبقى أن القوى المسيحية تنظر إلى استخدام مسألة الحاكمية كورقة مقايضة وضغط لدفع الملف الرئاسي إلى الأمام.

موقف يتقاطع مع رؤية أخرى تتبنّاها قوى محلية مختلفة، تعتقد أن دهم الفراغ في حاكمية المركزي يجعل منها ورقةً قوية لإمرار الإستحقاق الرئاسي، ما يفسّر الحديث الجاري والمدعوم خارجياً حول احتمال تعيين جلسة لانتخاب الرئيس قريباً. ولعلً أكثر ما يزعج عدداً من القوى الداخلية وتلك الخارجية، ما يخفيه موعد 31 تموز المقبل من تحديات. وبعيداً عن احتمال تسلّل الشغور إلى المركزي، ثمة 7 مراكز أساسية سيطالها الشغور بدءاً من أوائل آب ولغاية نهاية شباط 2024، من بينها قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والأمن العام، ومدعي عام التمييز والنائب العام التمييزي.

Related posts

الأسعار على أعلى سقف

Baladi Media

الضخ الكبير للدولار من قبل المغتربين والسياح.. هل يكفي لوقف ارتفاع سعر صرف الدولار؟

Baladi Media

برّي الى “جلسة تشريعية” من دون الرضوخ الى التفسيرات غير الواقعية

Baladi Media