Image default
محليات

رحلة “نزع” التكليف من الحريري تنطلق؟!

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

مبدئياً، طار التأليف. الأيام المقبلة، تحديداً الخمسة المنظورة، حبلى بالمخاطر السياسية، لماذا؟ لأن الوسطاء، جميع الوسطاء، انكفأوا إلى الخلف وتُرك “العِجل على أمه”، بدليل ارتفاع لغة البيانات بين الرئاستين الأولى والثالثة. وغياب المساعي “التهدوية” له أسبابه، كما نتائجه.

الآن، لم يعد هناك من مجال للتهدئة لكون الأمور قد خرجت عن السيطرة بشهادة تصريح الحريري “الفَجّ” من على منبر رئاسة الجمهورية، وهنا، لم يعد من مجال لإعفاء الدولار من أداء الوظيفة السياسية. خلال ساعات محدودة، ارتفع من 11,300 ليرة إلى 15,200 ليرة، أي 4000 تقريباً، هذا في ساعات، ماذا لو استمرّ تدرّج الإرتفاع خلال أيام القَحط السياسي المقبلة وتجاوز سقف الـ17,000 مثلاً؟

هذا عن التأليف، ماذا عن التكليف؟ الرئيس سعد الحريري، وفي فعلته التي دشّنها من على منبر بعبدا كأنه قد أعلن الطلاق بالثلاثة مع رئاسة الجمهورية، فالكلام “مرتفع السقف” الذي تلاه عبر نص مكتوب، وفي حالة غضب شديدة، لا يمكن المرور عنه.

الآن، هل يؤدي الطلاق إلى الإفتراق؟ نظرياً، وبمعزل عن القضايا الدستورية نعم. من الواضح أنه لم يعد من مجال لإصلاح ذات البَين بين الرئاستين. الموضوع بات يتعدى مسألة الثقة، توافرها من عدمه. أضحت القضية “تلبيس طرابيش”، بمعنى أن الحريري يُريد إلباس الرئاسة أشياءً غير موجودة لإظهارها عقيمة أو مخلّة في وعودها أمام الرأي العام، كما حصل حين ادعى أن الرئيس سلّمه مسودة لحظَ فيها لنفسه الثلث المعطّل، ليتبين أن ما وصله عبارة عن ورقة بعواميد فارغة. الرئاسة بدورها تسعى إلى نزع مظلة المصداقية التي يتلطّى الحريري تحتها، بدليل التسريب المقابل لتسريب الحريري الورقي. بهذا المعنى، ما هو، أو من هو المؤهل لأن يقود تصحيح العلاقة؟ لا أحد ولا شيء.

هنا، هل يعني الإفتراق عملياً نزع التكليف من الحريري؟ دستورياً، هذا صعب بل محال، رغم أن “المارد القانوني” في القصر، قال أن لديه حلاً. لكن، وإن صحّ ذلك، هذا الحل كفيل بتفجير البلد. لماذا؟ لأن الحريري، ومن خلفه حُماته من كتلة رؤساء الحكومات السابقين + نهاد المشنوق، سيقفون صفاً واحداً متراصين ومعترضين، وقد يجرّ هذا الإعتراض، الذي قد يصل حد النزاع، اعتراضات ذات بعد دولي، ويمكن أن يتحوّل هذا كله إلى لعبة في الشارع. هل يتحمّلها شركاء الحريري، أو من دعمه ذات مرة في التكليف، من وزن “حزب الله” ونزول؟

بالنسبة إلى “حزب الله”، الجو مُكهرب، والأيام المقبلة صعبة، مع ذلك، فإن الحزب لن يسمح أن تفلت الأمور في الشارع. من الواضح، أنه يعي أن أي تحرّك في الشارع، أو عملياً أي تحريك للشارع، سيكون هو المستهدف منه، لذلك، سيعمل على تهدئة الأمور بين المتخاصمين، لكن متى؟ على الأرجح حين ينتهي الرئيسين في تنفيس غضبهما كل تجاه الآخر.

هنا، نعود إلى السؤال الأساس: هل بات من مجال لإصلاح ذات البَين بين عون والحريري؟ التقدير لا، وهنا، قد نذهب صوب اعتكاف للحريري قد يطول أمده طالما أنه متسلّح بوضع التكليف في جيبه، ولا من شيء دستوري يجبره على تركه، إلا إقرار من الكتل النيابية بأن “لا حاجة لنا للإستمرار في دعم تكليفك يا سعد”، وهذا قد يدفع الحريري معنوياً للتفكير في الإعتذار، إلا أن شيئاً لا يجبره أيضاً، وعطفاً على الحالة الراهنة، ومع وصول نزاعه مع رئيس الجمهورية إلى حد “كسر العظم” ووقوف نادي رؤساء الحكومات السابقون الثلاثة + نهاد المشنوق خلفه، قد لا يمنح الحريري الرئاسة جائزة مجانية، بل سيُبقى ورقة التكليف في جيبه ولن يعتذر، وفي ذلك ابتزاز واستفزاز صريحين لجانب القصر.

حول الحكومة، وفي الأساس، الحريري تفاجأ بزيارة النائب السابق وليد جنبلاط إلى قصر بعبدا، ولو أنه وُضع من قبل جهات “غير إشتراكية” بصورة الخطوة. هنا، أصبح الرئيس المكلّف يعتبر نفسه معزولاً، بل مستفرد به من قبل الآخرين/الحلفاء المفترضين. من القصر، عمل جنبلاط على نسج تسوية من دون التنسيق مع حليفيه، أي الرئيسين بري والحريري، ثم طلب من الجميع الإنضمام إليها، وأسّس إلى تفاهمات مع الرئيس عون حول الحكومة، من الواضع أنها خالفت ما عمل الحريري بموجبه بتأييد من “البيك الإشتراكي” سابقاً.

أتى الردّ أولاً من الرئيس نبيه بري من خلال بيان المكتب السياسي لحركة “أمل” الذي أعاد التشديد على “حكومة الإختصاصيين غير الحزبيين وفق المبادرة الفرنسية”، أي ما يخالف ما يعمل عليه جنبلاط، وقد طالت “طراطيشه” حزب الله الذي دعا أمينه العام إلى تأليف حكومة تكنو ـ سياسية. وهنا، سَهى عن المكتب السياسي ما ورد من باريس قبل أيام، وقد بدا أن الفرنسيين غير متعلقين بحكومة من المستقلين تماماً، ما فُسر على أن لا “فيتو” لديهم على تشكيلة تكنو – سياسية، ولو كانت غير مكتملة المواصفات. وثانياً من الحريري بعد الظهر، حين أعلن الإفتراق مع الرئاسة من على منبر القصر، وبالتالي، بات جنبلاط في وضعٍ لا يُحسد عليه، وعلى الأرجح ينظر إليه سنداً إلى الإستدارة الأخيرة، على أنه بات أقرب في السياسة إلى رئاسة الجمهورية و”حزب الله” مقابل الحريري وبري!

وحول الحكومة في الشكل، فالحريري خالف معاييره بوضوح، بدليل مسودة التشكيلة التي وزّعها على الصحافيين عقب تلاوة “بيان الإفتراق” عن بعبدا. التشكيلة التي قال أنه وضعها استناداً إلى كونها من الإختصاصيين المستقلين غير الحزبين، تبين أنها جاءت كنتيجة لإرشادات سياسية من 5 أطراف بالحد الأدنى وهم: تيار “المستقبل”، حركة “أمل”، الحزب التقدمي الإشتراكي و حزب الطاشناق + المردة، وبالتالي، لا ترعى الإستقلالية التي أشار إليها وتضمّنت محاصصة واضحة. هذا في الشكل، بينما في المضمون، يتبين أن التشكيلة وُزعت بالتراضي على مصرف لبنان الذي نال وزارة المال، وهيئة الأسواق المالية التي حظيت بوزارة الإقتصاد ومجلس الإنماء والإعمار الذي فاز بوزارة الأشغال، وهذه جميعها أطرافاً متّهمة بالمساهمة في الهدر والفساد وضرب الليرة وما سوى ذلك!

ماذا بعد؟ من الواضح أن لا حكومة جديدة أقله في ما تبقى من الشهر الجاري، وهذا قد يُعمّم على الشهرين المقبلين حيث يُصادف شهر رمضان فينخفض النشاط إلى مستواه الأدنى. كل ذلك، يقود إلى إعادة تعويم حكومة حسان دياب المستقيلة، لكن الخطوة تحتاج إلى أطر دستورية تكفل ذلك. لغاية الآن، الشيء الإيجابي الذي أبلغ دياب أنه مستعد له هو الدعوة إلى جلسة حكومية استثنائية لدرس الموازنة، هل يمكن أن يوسّع هذا المفهوم إلى حدود ضم ملفات حيوية أخرى كي يجري درسها لاحقاً؟ للبحث صلة.

Related posts

افرام: متى ترسيم الحدود مع سوريا؟

Baladimedia

ما علاقة الحريري بدولار السوق السوداء؟

Baladimedia

“نحن في ورطة كبيرة جدا”…

Baladimedia