Image default
حدث معي حياتية زياد الرموز

سليمة احترق قلبها على ابنها المهاجر – حدث معي – زياد الرموز

يا سليمة فتحيلي!! شو صاير معك!؟ حدا مزعلّك من الشباب او الصبايا؟! طيب ما تاخدي مني اليوم غدا بس فتحيلي هالباب شوي!! وهيك نطرت شي ربع ساعة انا والمتطوعين يلي بوزعوا معي الغدا… لأن سليمة هالست السبعينية تبقى تخلي باب بيتا يلي مألّف من قوضة مفتوح وما تخاف من شي.. وصوت ماكنة الخياطة يعزف الحان ويحكي قصتها الحزينة وتعب سنين لأخر نفس…

سليمة الخياطة يلي ترمّلت على بكير بحرب التحرير، ربّت ابنها الوحيد بهالأوضة متل ما خبرتني ربّته من الخياطة، تقلّي الله لا يعوزني لحدا.. كنت اشتغل وبعدني ليل نهار خيّط تياب ، شراشف، طرّز مراويل المدارس مهم ابني ما ينقصه شي. بس لمّا كبر وصار مهندس متله متل هالشباب نصدم ببلده بدولته بكل شي.

سليمة ولا مرة بتشوفها مرتاحة، طالما صوت الماكنة مسموع يعني سليمة بخير وعم تجاهد وتناضل قدّام كل المصاعب بس لأن عندها من نفسا وكرامتا فوق اي اعتبار وبس كرمال ابنها جورج.
يا سليمة فتحي الباب؟! شو صاير معك؟! حتى جارتك قالت ما شربتوا قهوة سوى… وماكنتك مقطوع صوتا… وبعد لحظات فتحت باب القوضة باكية والمنديل على راسا والمسبحة بإيدها، اطلعت بعيونا الزرق المحمّرين الدبلانين اتطلعت بتجاعيد وجها المحفورين بدموعا وقلتلا شو بكي يا سليمة؟!

قالتلي ما بني شي يا ابني وبرمت ضهرا تتفوت وبس حطّيت إيدي على كتفها برمت التفتت صوبي وقالتلي جورج سافر يا زياد… سافر وتركني… قلّي انا هدمّتله مستقبله… قلّي عيّشتُه القلّة والفقر والتعتير… انا أشّ كان فيّي أعمل… قتلولي زوجي وشرّدوني ..حملته وربيّته على إيدي وعلى هالماكنة… أشّ فيّي أعمل عملت.. ما عرفت أعمل أكتر وما قدرت.. قلتله يا إمّي نشكر الله عنا سقف يحمينا.. قلتله يا إمي عم ناكل.. نشكر الله.. قلّي يا إمي كيف بدي اتزوج واشتري بيت وأسّس عيلة.. احترق عمرنا بهالبلد.. وما بكفينا ما في شغل.. ولا حقوق..ولا شي طلعنا هالإنفجار .. موّتونا نحنا وطيبين… شجّعوه اصحابه.. وإجا مبارح ودّعني وقلّي انا مسافر اشتغل برّا … رح دبّر حالي وصير ابعتلك.. قلتله أشّ بدّي بالمصاري ما رح آكل اكتر من شبعتي … بدّي ياك إنت يا تقبر قلبي، إنت ما عندي غيرك بهالدني… اتطلع فيي وقلّي ما بق توجّعيني يا امي لازم روح اخدت قراري…

غمرتا وقلتلها طوّلي بالك يا سليمة… جورج منّو ولد بدّو يأسس كرماله وكرمالك… قالتلي وعم تبكي لك ما بقي من العمر اكتر ما رح… انا خلصت هون… كان فالل قلتله رح خلّيلك المفتاح عند جارتنا إم شربل بس تجي خدو من عندا تتفوت عل بيت…. ايه قلتله وعم اصرخله يا جورج رح ترجع يا امي ما تلاقيني… وحطّت راسها بالارض وقالت الله لا يوفقكن شو عملتوا فينا…….

للأسف اليوم الأحد متل عادتي الساعة ٢ عم نبرم على البيوت وقبل ما اوصل على بيت سليمة ضهرت جارتها ام شربل لابسة اسود وقالتلي سليمة الخياطة عملتا يا زياد وراحت… سليمة ما وعيت… سليمة يلي بعمرا ما رتاحت… راحت ورتاحت ماكنة الخياطة… الله لا يوفقكن كي شردونا وشردوا هالشباب… الله لا يوفقكن كيف حرقوا قلوبنا، …يا معترة يا سليمة.
الله يرحمك يا سليمة خيّاطة الأمل والتحدّي… يا أرملة بطلة يا إم مناضلة يا عزيزة النفس… اتاريكي كنتي عايشة لإبنك وكرمال ابنك…

لا الحرب ولا الانفجار قتلك… غياب ابنك هوّي قتلك…
مين هنّي يا سليمة يلّي دعيتي عليهن الله لا يوقفكن؟
يلي قتلولك زوجك.؟… يلي فقروكي؟… مين؟ نوابنا حكامنا يلي ما أمنولك حقوقك ولا ضمانتك… مين؟! يلي لعبوا بالبلد او يلي فجّروا ؟؟مين بس قولي مين؟ او يلي هشّلوا ابنك وشبابنا …او يلّي موّتوا الأمل بإبنك وشجّعوه ورغبّوه بالسفر…؟؟

سليمة يا سليمة يا ريت ما عرفتك ولا حكيتك ولا شفت وجك هوي وعم يضحك وشفته مجروح بدموع القهر.. متلك متل كل هالضحايا بتروحوا على السكت وبتتركونا… مش حق عليكن حق علينا… حق علينا عم نستسلم… حق علينا عم نفلّ… نحنا كمان مجرمين بحقكن منفكر بمستقبلنا ومننسى ماضيكن… مننسى انه مع الوقت لما نقرر نرجع يمكن ما نلاقي مين يفتحلنا….

فقرة “حدث معي” بقلم زياد الرموز

Related posts

يبيع “الغزلة” لمساعدة شقيقته على متابعة دراستها في الخارج

Baladimedia

في ناس بتتخلى عن حياتها عند أول عقبة و في ناس بتكافح و بتتحدى الموت لتعيش… الطفلة التي ولدت في الشهر الثالث وناضلت

Baladimedia

تيتا سيدة بتحكي العذرا وبتوكلها أمرها وهيك العذرا ساعدتها – حدث معي – زياد الرموز

Baladimedia