بين الأرز والكنائس ومتحف جبران... بشرّي: سياحة متعددة الأقطاب -
Image default
محليات

بين الأرز والكنائس ومتحف جبران… بشرّي: سياحة متعددة الأقطاب

كتبت رولا حميد
ميزات متعددة تضع #بشري، القضاء والبلدة، في مصاف المواقع السياحية، منها ما هو بطابع محلي، ومنها ما هو يقارع العالمية.
يغطي قضاء بشري القسم الأكبر من سفوح جبل المكمل في سلسلة جبال لبنان الغربية، وفيها أعلى قمة شرقي المتوسط وهي القرنة السوداء التي ترتفع 3080 متراً عن سطح البحر.
المتميز في السياحة البشراوية هو الخط البادئ بحدث الجبة المرتفعة 1450 متراً عن سطح البحر، ويمتد منها خط يعبر عدة قرى وبلدات ومواقع لكل منها خصائصها وميزاتها، فـ”الحدث” تعتبر موقعاً سياحياً قصده أهالي السواحل هرباً من حر الصيف، فنشأت فيها الفنادق الفارهة، والمطاعم والمقاهي الكثيرة، رغم تراجع ملحوظ بدءا من 1975.
يتبع لـ”الحدث” مغارة عاصي الحدث التي اكتشفت أواخر القرن العشرين، وفيها بقايا عائلات لا تزال ثيابهم محافظة على طابعها وألوانها، ويعتقد أن هذه العائلات قضت في غزوات سابقة.
متجها من الحدث باتجاه مدينة بشري، يعبر الطريق العام المركز الصيفي للمرجعية المارونية الأولى في العالم، وهي الديمان بكاتدرائيتها، ومقرها، وكنيستها المتميزة بالجداريات الفنية الرفيعة في سقفها، رسمها الفنان اللبناني العالمي صليبا الدويهي.
من الديمان، يطل المرء على تجمع سقوف قرميد فريد من نوعه، والمنظر يعود لبلدة حصرون المتميزة بقرميدها، وشوارعها التراثية، وعمارتها المحافظة على طابعها اللبناني، وبيوتها المسكونة صيفا- شتاء خلافاً لغالبية البلدات والقرى اللبنانية.
بعد حصرون تقع بلدة بزعون الجميلة بموقعها، وفاكهتها المتعددة، تتميز بهجرة الكثير من سكانها إلى المناطق المنخفضة كضهر العين، وأقاموا فيها شتاءهم ومصالحهم التجارية.
وبقرقاشا مثال على البلدة الريفية التراثية، عبق التاريخ في شارعها الرئيسي الذي تنتشر حوله البيوت المقنطرة، المبنية من حجارة صفراء- بنية مقتلعة من صخور الجبال التي تعلوها، كما غالبية بيوت القرى على هذا الخط. يترك سكانها بلدتهم للعمل شتاء في مناطق قريبة من المدينة، وأسسوا في تجمعهم بلدة حملت اسمهم قريباً من ضهر العين، تعرف بـ”البقرقاشية”.
بين بقرقاشا وبشري، ثمة منعطف يحمل الزائر إلى بقاعكفرا، مسقط رأس القديس الماروني شربل، وهي بلدة يناهز ارتفاعها الـ1700 متر، وتعتبر أعلى بلدات لبنان.
لا يسع زائر المنطقة، خصوصاً من المؤمنين الكاثوليك والموارنة إلا زيارة بقاعكفرا للتبرك من منزل القديس شربل.
قبل بشري، مفترق آخر يفضي إلى وادي قنوبين، وفي الوادي أقام البطاركة الأوائل في مغاور طبيعية، ثم ابتنوا مع مرور التاريخ، أديرتهم وكنائسهم التي ارتفعت فيها الصلوات بالكرشونية، والسريانية. وقد اقيمت كنيسة في أحد التجويفات الصخرية، وهي مزدانة بالرسوم الجدرانية، وعند المدخل دهليز فيه جثمان احد بطاركة الموارنة وقد تحنط طبيعياً بفعل جفاف المنطقة. وعلى مقربة من الكنيسة مقام على اسم القديسة “مارينا” عرضت فيه حثامين ثمانية عشر بطريركاً من بطاركة الموارنة.
صنفت منظمة “اليونيسكو” وادي قنوبين ضمن التراث العالمي، وأقيمت فيه مؤخراً حديقة البطاركة الموارنة حفاظاً على ذكراهم، وتفعيلاً للسياحة الدينية التي يمكن أن تزخر بها المنطقة.
يجمع الوادي بين جمال موقعه الطبيعي، وما يكتنزه من تراث ديني قديم قِدم نشوء الطائفة المارونية.
وتقبع مدينة بشري بنهاية المسار العام للطريق الصاعد إليها من الجهة الجنوبية، على متوسط ارتفاع يناهز الـ1400 متر عن سطح البحر، وتمتد بانحدار متدرج من أعاليها حيث تلامس أقدام منطقة الأرز، وتمتد نزولاً حتى تكاد تلامس وادي قنوبين.
دخلت بشري العالمية عبر ابنها الأديب الكبير جبران خليل جبران، الذي أقيم له متحف في بلدته، ضم أعماله، وآثاره، وأشياءه الخاصة، ومدفنه، وتقوم لجنة خاصة بالعناية بالمتحف الذي كان ديراً.
وتعلو مدينة بشري مغارة هامة وشهيرة هي مغارة قاديشا التي ينبع منها نهر “قاديشا” الذي يصب في البحر الطرابلسي، ويحمل اسم نهر أبو علي في المدينة. وتعتبر “قاديشا” من المغاور اللبنانية المهمة.
في بشري العديد من المطاعم والفنادق المنتشرة في ارجائها العديدة. وهي مدينة تتصف بالهدوء، ما يوفر للمصطافين فرصة للراحة والتأمل في مكان تكاد القمم المحيطة به تلامس الغيوم، وفي فصل الربيع حيث البساط الاخضر الشاسع، وعندما ينتشر الضباب تبدو بشري وكأنها قطعة من كوكب يسبح في الفضاء.
وفوق مغارة قاديشا، تقوم غابة أرز الرب، التي شهدت الكثير من التقطيع، وبقيت منها غابة صغيرة نسبياً، لكنها تضم أكبر شجرة أرز معمرة ويبلغ عمرها ثلاثة آلاف سنة. وغابة الأرز محمية عالمية أدرجت على لائحة التراث العالمي للأونيسكو كمنظر ثقافي.
تحولت منطقة الأرز من سياحة لزيارة الغابة، إلى منتجع للسياحة الشتوية، حيث جهزت بالبنى التحتية الكاملة للتزلج. أما صيفاً، فهي تضم مختلف الفنادق والمنتجعات لمن يرغب المكوث والإقامة قريباً من السماء على ارتفاع يزيد على الألفي متر وما فوق.
تعتبر مدينة بشري منعطفاً للطريق العام، حيث يمكن متابعة المسير باتجاه بلدة حدشيت، وبلوزا الواقعتين فوق وادي قنوبين، وقبالتهما الجبال المرتفعة، وبينهما مفترق نزولاً إلى دير أثري كبير هو دير قزحيا الذي استضاف أول مطبعة في الشرق، ما تزال معروضة فيه، تعبيراً عن مواكبة المنطقة للتطورات العالمية في مجال الثقافة والعلوم.
يمكن متابعة المسير عبوراً إلى بلدتي بان، ومزرعة التفاح، ومنهما إلى إهدن المصيف الجبلي الشهير، وفي كل هذه المواقع، عيون ماء عذبة متفجرة من الجبال، وبساتين فاكهة متنوعة، ومناظر رائعة تمتد من الأعالي نحو الساحل بسحر قلّ نظيره.
المصدر: “النهار”

Related posts

وزيرةٌ سابقة تَنشط بـ “المازوت”

Baladi Media

إخلاء مبنى كلية الآداب والعلوم في الدكوانة

Baladi Media

هاشم: حقيبة المالية أصبحت ثابتة وخارج النقاش

Baladimedia