رحلة في جذور التاريخ – المطران يوحنا حبيب (1816-1894) مؤسس جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة -
Image default
ديني رحلة في جذور التاريخ

رحلة في جذور التاريخ – المطران يوحنا حبيب (1816-1894) مؤسس جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة

من هو المطران يوحنا حبيب؟

هو حبيب ابن بطرس ابن الخوري يوسف ابن بطرس ابن عبد الله ابن جرجس سعاده الزغرتاوي الأصل. والدته تدعى ورده من بيت الحميري من دير القمر. ولد في بيت الدين اواسط تشرين الأول 1816. تلقى مبادئ اللغة العربية والسريانية على كتّاب البلدة.

وفي سنة 1830 انتقل إلى مدرسة عين ورقة – غوسطا حيث تعلم اللاتينية والايطالية والفلسفة واللاهوت، وامتاز بين رفاقه بالذكاء والاجتهاد والتقوى. ولكن بالرغم من كل ذلك فقد كان حبيب شديد الولع في الترهب و الانقطاع عن زخارف الدنيا لذا نجده يهرب ليلاً إلى دير حوب – تنورين؛ إلاّ أن البطريرك يوسف حبيش استدعاه اليه واعاده إلى عين ورقة لمتابعة دروسه. وفي نهايتها ارسله البطريرك مع الشيخ بشاره الخوري لدراسة الفقه على يد بعض المشايخ المسلمين. فاتقن حبيب هذا العلم على الشيخ اعرابي الزيلع في طرابلس ونبغ فيه؛ فعينه الأمير بشير الشهابي الكبير قاضيًا لنصارى الجبل تمنع حبيب أولاً عن قبول هذا المنصب ولكن البطريرك ما لبث ان أرغمه بقبول ذلك.

خدم هذه الوظيفة بكل أمانة وعدل مدة تربو على خمس عشرة سنة إلى أن اعتزل القاضوية في ايام الأمير بشير أحمد قائمقام النصارى سنة 1855 لرفضه توقيع حكم جائر بحق يوسف بك كرم، مفضلاً خسارة الوظيفة على “أن يتجاهل أمور ديانته ورسوم كهنوته وينافق بيمينه”.
وفي5 نيسان من العام 1841 رقي لدرجة الكهنوت ودُعيَّ “الخوري يوحنا حبيب”، “فاختار شفيعه محتفظًا باسمه”.
ثم طلب اعفاءه ليدخل الرهبانية اليسوعية في بكفيا. غير أن البطريرك ثناه عن عزمه فأخذ يفكر بتأسيس جمعية رسولية على غرار الرهبانات الأجنبية.

جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة
“شعر الخوري يوحنا حبيب بافتقار شعبه الماروني إلى من يعوله بالأمور الروحية، كالوعظ والارشاد والرياضات الروحية والمثل الصالح. فتحمس بالغيرة على خير القريب. وحملته الغيرة على أن يترك وظيفة القضاء ويكرّس في سبيل انشاء الجمعية كل ماله وأتعابه محتملاً المكاره والاضطهادات”.
فاشترى دير المخلص الكريم – غوسطا من رهبان الأرمن الكاثوليك في شباط 1865 وجميع الاملاك المجاورة له ووقفها مع كل ما يملك من عقارات للجمعية الناشئة، التي وضع لها قانونًا مستوحًا من قوانين بعض الرهبانيات الغربية جمع فيه بين الدقة والتشريع وانطلاقة الروح، فرفعه للبطريرك بولس مسعد الذي اثبته بسلطانه الرسولي عام 1873.

وفي 13 آذار 1866 دخل الكريم الآباء الأولون فكانوا الباكورة الآتون، خلفًا للسلف الصالح وهم: الخوري اسطفان قزاح من بكفيا والخوري فرنسيس الشمالي (المطران جرمانوس) من سهيله، والخوري يوسف العلم من داريا الزاوية.
وهكذا أخذت حبة القمح التي دفنت في تربة الكريم تبعث سنابل الخير والبركة للجمعية وللطائفة.

ترقية الخوري يوحنا حبيب للأسقفية.
ففي أواخر سنة 1889 استدعاه البطريرك بولس مسعد للمثول أمامه غير أنه أخذ يتهرب متحججًا بوجع رجليه وعدم تمكنه من السير. ففيما هو على هذا المنوال أبلغه البطريرك أمره الجازم بقوة الطاعة المقدّسة، فاضطر للامتثال وحضر إلى بكركي حيث جدّد التوسل والاستعفاء دون جدوى. فخضع اذاك للقرار، ورقي للدرجة الأسقفية وسيم مطرانًا شرفًا على الناصرة في 14 كانون الأول 1889.
وفي 4 حزيران 1894 فاضت روحه الطاهرة في دير الكريم وهو محاط بأبنائه المرسلين ودفن في احتفال مهيب خاشع ودفن في كنيسة الدير.

الأب جان ماري المير م.ل

Related posts

17 أمراً أخبره الرب يسوع للقديسة فوستينا عن رحمته الإلهية

Baladimedia

مار شربل يظهر عليه يومياً… وهذا ما أبلغه به عن مصير لبنان

Baladimedia

الأعجوبة التي رفعت بادري بيو على عرش القداسة

Baladimedia