رحلة في جذور التاريخ – إكليريكية مار الياس في عينطورة -
Image default
ديني رحلة في جذور التاريخ

رحلة في جذور التاريخ – إكليريكية مار الياس في عينطورة

خلال العام 1707، وبعد استئذان البابا اكليمنضوس الحادي عشر (Clement XI) (1700-1721)، دخل الأب بطرس مبارك من ريفون، رهبانية الآباء اليسوعيين في روما حيث عُرف بـ (Petrus BENEDICTUS).

وقبل أن تقدم إلى نذوره الرهبانية، خصّص أمواله الوافرة التي كسبها من خلال الوظائف والتعليم لأعمال البرّ والخير لمصلحة كنيسته المارونية. فأوقف أمواله لغاية تأسيس مدرسة إكليريكية مارونية في جبل لبنان، واشترى لها أملاكًا تؤمن نفقة إثنتي عشر تلميذًا، ووضعها تحت ولاية البطريركية المارونية وتدبير الآباء اليسوعيين. رأى هؤلاء الآباء في عينطورة المكان المناسب لتشييد المدرسة، بجانب ديرهم المكرسة كنيسته على اسم القديس يوسف. فتبرع الحاج سليمان ابن الشيخ أبو نوفل الخازن من عجلتون بقسم من أملاكه في عينطورة بهدف تشييد المدرسة عليها.

وعيّن رئيس عام اليسوعيين الأب ميخائيل أنجلو تامبوريني (Michelangel TAMBURINI) (1706-1730) رئيسًا على المدرسة، عشية العام 1728، الأب أنطون ماريّا ناككي (Antoine Maria NACCHI) القبرسي الماروني اليسوعي الذي تمّم تشييدها بأموال الأب بطرس مبارك تحت اسم مدرسة مار الياس وأطلق رسالتها. ووجه اليسوعيون كتاب شكر، خلال العام 1732، إلى أبناء الحاج سليمان الخازن على مساهمتة والدهم في تشييد مدرسة عينطورة. وخلال انعقاد المجمع اللبناني سنة 1736 في دير سيّدة اللويزة، ثمّن آباء المجمع مأثرة الأب بطرس مبارك، ألا وهي تأسيس إكليريكية مار الياس في عينطورة، مدونين ما يلي:

“اننا نثني خيرّا على تلك النية التقوية الجديرة بالرجل المتورع ولدنا الحبيب الاب بطرس مبارك احد الرهبان اليسوعيين المباركين واحد تلامذة مدرستنا الرومانية ومن كهنة طايفتنا وهو الذي مع ما احرزه عند الجمهور من الشهرة علمًا وتقًا لم ينس شعبه ولا بيت ابيه فانه نظر في خير أبناء ملته فبنى لهم على عهدنا مدرسة في سورية بقرية عينطورة من اعمال كسروان واجرى عليها الرزق ووكل تدبيرها الى المرسلين اليسوعيين معلقًا على ذلك بعض شروط خيفة ان يلمّ بطائفتنا المارونية شيء من الضرر في الاستقبال. وان هذا التأسيس بالشروط المضافة اليه جرا لخير طائفتنا قد تقبله الاب فرنسيس رتز (Francis RETZ) (1730-1750) رئيس الرهبانية اليسوعية العام الجزيل الاحترام وذيّله واثبته في صك شرعي مؤرخ في الـ27 من شباط سنة 1734”.

وأوقف الخوري اندراوس اسكندر القبرسي الماروني رأس مال ينفق ريعه بدل راتب سنوي عن تلميذ ماروني قبرسي المولد، يقيم في مدرسة مار الياس، إلى أن يصبح أهلاً للخدمة الروحية في موطنه. واستمرّت إكليريكية مار الياس قائمة برسالتها حتى بعد وفاة الأب بطرس مبارك.

استقرّ الأب بطرس مبارك في روما، وأقام مجدًا في إتقان الفضائل والكمال الرهباني عاكفًا على عمل المبرات ومنكبًا على تأليف الكتب وترجمتها، إلى أن توفاه الله بتاريخ 25 آب 1742 عن عمر يناهز الثمانين سنة في دير الآباء اليسوعيين في روما. واستمرّ الآباء اليسوعيون محافظين على نيّة الأب بطرس مبارك عبر بقاء الإكليريكية على رسالتها إلى أن حلّ البابا اقليموس الرابع عشر (Clément XIV) (1769-1775) الرهبانية اليسوعية سنة 1773.

ما أدّى إلى تلاشيها وإلغائها رسميًا في الشرق سنة 1776، وتسلم آباء الرهبانية اللعازرية بأمر من البابا بيّوس السادس (Pie VI) (1775-1800) جميع أديار اليسوعيين ومدارسهم في الشرق رسميًا منذ العام 1782، بما فيها دير مار يوسف في عينطورة. فأصبحت إكليريكية عينطورة، منذ أواخر القرن الثامن عشر لغاية أوائل القرن التاسع عشر، تارة بيد البطريرك الماروني وطورًا بيد الآباء اللعازريين، إلى أن حكم المجمع المقدس نهائيًا خلال العام 1839 بحقوق الولاية للبطريركية المارونية عليها. وفي العام 1840، خصّص البطريرك يوسف حبيش (1823-1845) مدرسة أو إكليريكية مار الياس في عينطورة بالنواة التأسيسية لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة التي اشترى آباؤها الكثير من الأملاك للمدرسة لدوامها واستمراريتها، ولكنّ لعوائق كثيرة لم يكتب العمر الطويل للجمعية فيها.

وفي العام 1865، رأت الجمعية النور مجدّدًا في دير المخلّص، المعروف بالكُرَيْم في غوسطا، حيث لا تزال قائمة ومزدهرة لغاية اليوم. وظلت المدرسة ملكًا للجمعية حتى العام 1924، حين قايضها آباؤها ببعض الأملاك في جونيه العائدة للآباء اللعازريين القاطنين في دير مار يوسف في عينطورة.

شهوان، ألان، مشايخ آل الخازن كنائس وأديار وأوقاف، سلسلة تاريخ مشايخ آل الخازن، مطتبع الكريم، جونيه، 2009.
العنداري، الأب يوحنّا، المطران يوحنّا حبيب رئيس أساقفة الناصرة شرفًا مؤسس جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، جونيه، 1980.

ألان شهوان – صربا
مؤرّخ

Related posts

لما دق الجوع بوابنا… وخفت ع ولادي…

Baladimedia

بين القديسة تريزيا الطفل يسوع ولبنان… قصّة حبّ وكمشة من ورود النعم!

Baladimedia

صلاة القلب المتواضع لطلب الرحمة والبركة للعالم

Baladimedia